عبد الوهاب الشعراني

116

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

كانت جراما كنت أخذت منها ما يقيمك لأنه هو الذي يحل لك منها ، وإن كانت شبهات كان عتابها يسيرا . قلت : وقوله فقد أي بالنظر لحاله ومقامه فإنهم كانوا يعدون التفتيش لعاشر يد قبله واجبا ومن لم يفتش لعاشر يد لا يأكلون له طعاما واللّه تعالى أعلم . وكان رضي اللّه عنه يقول : طريق اللّه بضاعة لا يرتفع فيها إلا صادق وكان يصوم الدهر ويختم القرآن كل ليلة وكان إذا آذاه شخص يرفع التراب على رأس نفسه ويقول : لولا ذنبي ما سلطت هذا علي ثم يكثر من الاستغفار حتى يسكن ذلك المؤذي عنه . ولد رضي اللّه عنه سنة تسع وعشرين ومائة . وتوفى سنة سبع وتسعين ومائة ودفن بطريق العراق حين رجع من الحج وله ست وستون سنة رضي اللّه عنه . 111 - ومنهم عبد الرحمن بن مهدي رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يختم القرآن كل ليلة ويتهجد بنصف القرآن وكان إخوانه إذا جلسوا عنده كأنما على رؤوسهم الطير وضحك واحد منهم في حلقته يوما فقال يطلب أحدكم العلم وهو يضحك لا يجلس هذا معي شهرين ، فمنعه حضور شهرين ثم استغفر فقال له إنما ينبغي طلب العلم والعبد يبكي لأنه يريد به إقامة الحجة على نفسه وقل أن يريد به العمل ، وقام ليلة إلى الصباح ثم رمى بنفسه على الفراش فنام من لينه عن صلاة الصبح فمنع الفراش شهرين وكان يقول لا أغبط اليوم إلا مؤمنا في قبره . ولد سنة خمس وثلاثين ومائة وتوفى في سنة ثمان وتسعين ومائة رضي اللّه عنه . 112 - ومنهم محمد بن أسلم الطوسي رضي اللّه عنه : كان يقول عليكم باتباع السواد الأعظم قالوا له : من السواد الأعظم ، قال : هو الرجل العالم أو الرجلان المتمسكان بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطريقته وليس المراد به مطلق المسلمين فمن كان مع هذين الرجلين أو الرجل وتبعه فهو الجماعة ومن خالفه فقد خالف أهل الجماعة وكان يخفى عمله التطوع ويقول لو أمكنني أن أخفيه عن الملكين لفعلت .